الذهبي
17
سير أعلام النبلاء
وقال الدارقطني : أجمع أهل الكوفة على أنه لم ير من زمان ابن مسعود - رضي الله عنه - إلى أن وجد ابن عقدة أحفظ من ابن عقدة ( 1 ) . قال أبو عمرو النيسابوري الصغير : نزلنا خانا بدمشق العصر ، ونحن على أن نبكر إلى ابن جوصا ، فإذا الخاني يصيح : أين أبو علي الحافظ ؟ فقلت : هاهنا ، قال : قد حضره الشيخ زائرا . فإذا بأبي الحسن بن جوصا على بغلة ، فنزل عنها ، ثم صعد إلى غرفتنا ، وسلم على أبي علي ، ورحب به ، وأخذ في المذاكرة معه إلى قرب العتمة ( 2 ) ، ثم قال : يا أبا علي ، جمعت حديث عبد الله بن دينار ؟ قال : نعم . قال : أخرجه إلي . فأخرجه ، فأخذه الشيخ في كمه وقام . فلما أصبحنا جاءنا رسوله ، وحملنا إلى منزله ، فذاكره أبو علي ، وانتخب عليه إلى المساء ، ثم انصرفنا إلى رحلنا ، وجماعة من الرحالة ينتظرون أبا علي ، فسلموا عليه ، ثم ذكروا شأن ابن جوصا ، وما نقموا عليه من الأحاديث التي أنكروها ، وأبو علي يسكتهم ، ويقول : لا تفعلوا ، هذا إمام من أئمة المسلمين ، وقد جاز القنطرة ( 3 ) . قال أبو عبد الرحمن السلمي : سألت الدارقطني عن ابن جوصا ، فقال : تفرد بأحاديث ، ولم يكن بالقوي ( 4 ) . قلت : هو من الشيوخ النوازل عند حمزة بن محمد الكناني ، ولهذا يقول : عندي عن ابن جوصا مئتا جزء ليتها كانت بياضا ، وترك حمزة الرواية
--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " : 5 / 16 . ( 2 ) وقت صلاة العشاء . ( 3 ) " تاريخ ابن عساكر " : 2 / 28 أ . ( 4 ) " تذكرة الحفاظ " : 3 / 797 .